2024/05/20 at 1:54 صباحًا

كلمة وزير الاقتصاد امام مجموعة دول” الكومسيك”

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد جودت يلماز مساعد رئيس الجمهورية التركيه المحترم
أصحاب السعادة
رؤساء وأعضاء الوفود
السيدات والسادة

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

أكثر من 35 ألف طن من المتفجرات أُلقيت على قطاع غزة وهو ما يعادل قنبلتين نوويتين خلال هذا العدوان الإسرائيلي، تم خلاله توثيق استخدام إسرائيل خلالها أسلحة محرمة دوليا من قنابل عنقودية وفسفورية، تجاوزت فيها حصة الفرد 10 كيلوغرامات من المتفجرات، أكثر من 16 الف شهيد، 70 % منهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 6500 من الضحايا الذين لا يزالون تحت الأنقاض لغاية هذه اللحظة.
ففي الوقت الذي هبت الأنظمة الغربية لتوفير الدعم العسكري والمالي للقوة القائمة بالاحتلال وتبني روايته اللاقانونية بحقه في الدفاع عن نفسه بمحاولة خلق مفاهيم جديدة في القانون الدولي تعتمد على العرق وعلى الدم وعلى هوية الشعوب وليس على عدالة قضيتهم. كان شعبنا الفلسطيني وحده في قطاع غزة يواجه البوارج والطائرات العسكرية، يتعرض لإبادة جماعية أمام مرأى العالم، قُصفت المدارس التي تم اتخاذها كملاجئ وقصفت المشافي، تم تدمير اكثر من 60 % من الأحياء السكنية، تم قطع المياه والكهرباء، تم قطع الاتصالات والوقود، تم استخدامها كسلاح لتجويع وتركيع شعبنا الفلسطيني، ودفعه للتهجير، تم إجبار ما يقرب من 1.7مليون من السكان على النزوح إلى الجنوب بهدف جعل مدينة غزة مكانا غير قابل للحياة ، بتواطؤ غربي وشراكة لتصفية القضية الفلسطينية.

وانتفضت الشعوب الحرة تطالب بوقف المجازر الاسرائيلية، ووقف العدوان، وتطالب بحقنا في إنهاء هذا الاحتلال. إنني هنا اليوم صوت شعبنا في قطاع غزة أتوجه باسمي وباسم أبناء شعبنا الصامد بالامتنان والتقدير لهذه الشعوب وقادتها الذين يؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية، وأشكر جميع الدول والمنظمات والشعوب التي هبت لتقديم المساعدات الانسانية والاغاثية لشعبنا، ونقول لكم: أنتم مع الجانب الصحيح من التاريخ، لن ننسى مواقفكم النبيلة، أنتم الملهمون لشعوبنا لاستمرار صمودنا ضد هذا الاحتلال، والعدوان والابارتهايد.

سيدي الرئيس
خمسة عقود من تراجع التنمية في الاقتصاد الفلسطيني، وبدلا من ترسيخ وتجسيد حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، فقد أصبح الاحتلال هو الحقيقة القائمة! فقطاع غزة يخضع لحصار إسرائيلي غير قانوني بري وبحري وجوي كامل منذ حزيران 2007، تم خلالها سجن أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة 365 كيلومترًا مربعًا – إنه السجن الأكبر في العالم. لا منافذ برية منذ عام 2008، قيدت حركة الأفراد والبضاعة ومنع السفر ، تم تقيد الوصول إلى البحر والاستفادة من موارده، وتتالت الاعتداءات الإسرائيلية في الأعوام 2009 و2012 و2014 و2019 و2021، راح ضحيتها الآلاف من شعبنا وأزمات انسانية متتالية، وكانت نتيجة الحصار الإسرائيلي غير القانوني وهذه الاعتداءات انهيار اقتصاد غزة، و الفصل المتعمد لاقتصاد قطاع غزة عن بقية الاقتصاد الفلسطيني، و كان الأداء الاقتصادي لغزة هو الأسوأ في العالم، اعلى معدل بطالة في العالم… اكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، ولا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب، أو الكهرباء، أو نظام الصرف الصحي المناسب!!
وقد أكدتقرير الانكتاد أن قطاع غزة لن يكون مكانًا صالحًا للعيش في عام 2020، فماذا فعل المجتمع الدولي لمنع ذلك؟
بالحقيقة، لم يتخد أية اجراءات أوآليات لإنهاء هذا الحصار أو انهاء معاناة شعبنا المستمرة!!

الدول الأعضاء
لقد فشل المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات جدية أو دور حقيقي لاقرار حقوق شعبنا وانهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأهمل حقيقة الانتهاكات الاسرائيلية بحق شعبنا على مدار 75 عامًا من القمع و56 عامًا من احتلالها غير القانوني، و تجاهل ممارسات الاحتلال اليومية للتطهير العرقي والتمييز العنصري في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة، واستمرار الاعتداءات على المقدسات، واقتحامات المسجد الأقصى المبارك ومحاولات تغيير الواقع الراهن القانوني والتاريخي في المدينة المقدسة، واجتياحات المدن، والاعدام الميداني، والاعتقالات التعسفية، والاعتداء على الاسرى، واحتجاز جثامين الشهداء، وسرقة أموال وموارد الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضي شعبنا وبناء جدار الفصل العنصري وتهجير السكان وفرض الحصار غير القانوني لقطاع غزة لأكثر من 17 عاما.
واليوم وفي ظل هذا الصمت الدولي، يستكمل الاحتلال الاسرائيلي مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية بعدوانه المستمر في قطاع غزة، ومحافظات الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، حيث فرضت إسرائيل إجراءات قمعية شملت إغلاق المحافظات، والمعابر، ومنحت إسرائيل الحماية للمستوطنين والميليشيات المسلحة، لشن هجمات مسلحة، ونشهد يوميا حملات اعتقال وتنكيل وقتل وتدمير ، في جنين ونابلس وحوارة واريحا والخليل، والقدس ورام الله جميع المدن والقرى.

نحن اليوم أمام مأساة عالمية وانسانية لم يشهدها العالم في ظل صمت مطبق من بعض الدول التي تعامت أمام فجيعة شعبنا الذي يتم قتله ووإبادته بتواطؤ معيب ومهين لجميع المبادئ الأممية والقيم الانسانية، هذه الدول لن ينساها التاريخ وستكون وصمة عار على الانسانية.

سيدي الرئيس ،
أجندة الاجتماع طموحة، ونحن ملتزمون وفقا للخطط الوطنية لتطوير التجارة البينية والتجارة الالكترونية، علاوة على جهودنا التحول الى الاقتصاد الرقمي، والاخضر ، ولكن بالحقيقة لا تنمية بظل الاحتلال..
فكل مرة نبني، وإسرائيل تدمر، نزرع، وإسرائيل تصادر أراضينا وتقتلع أشجارنا، نعلم أبنائنا ونربيهم، وإسرائيل تقتل أطفالنا ونسائنا وشبابنا، وما زلنا صامدون وسنواصل معركتنا السياسية والدبلوماسية مع الاحتلال، وسنستمر في الحراك في المحافل الدولية كافة لوقف العدوان على شعبنا، واتخاذ الإجراءات لمحاسبة السلطة القائمة بالاحتلال ومساءلته على جميع الانتهاكات التي اقترفنا بحق شعبنا، وتحمل مسؤولياتها عن كل ما دمرته، وجبر الضرر عن جرائمها في غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس.

وقد طالبنا مدعي عام الجنائية الدولية بتسريع محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين..
ولا بد في هذه المناسبة أن اتوجه بموفور الشكر والتقدير للدول التي تقدمت لمحكمة الجنايات الدولية بطلب للتحقيق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، انسجاما مع مسؤوليتها القانونية تطبيقا للمساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
وأتوجه بالتقدير للدول على قرارها تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل أوتعليق أنشطتها، انسجاما مع مواقف الدول لارتكاب اسرائيل الجرائم بحق شعبنا، وندعو الدول الأعضاء إلى مراجعة مواقفكم وعلاقاتكم مع دولة الاحتلال واتخاذ موقفا حاسما تجاه جرائم الابادة لمحاسبة هذا الاحتلال ومساءلته لضمان عدم الافلات من العقاب، وصولا إلى قطع هذه العلاقة أو تجميده اشتراطا بالتزام دولة الاحتلال بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

الدول الأعضاء،
نؤكد أن قطاع غزة جزء اصيل من دولتنا الفلسطينية وان الحلول الامنية والعسكرية الإسرائيلية لم ولن تأتي بامن او سلام فلا سلام ولار أمن واستقرار في ظل الاحتلال، و اي حل سياسي يجب أن يكون شاملا لكل ارض دولة فلسطينية ذات السيادة كاملة العضوية في الأمم المتحدة بعاصمتها القدس

اتوجه بالتقدير للدول الاعضاء على جهودهم لتنفيذ قرار القمة العربية والاسلامية الطارئة من اجل الانهاء الفوري للعدوان الإسرائيلي وكسر الحصار وتأمين وصول المساعدات الانسانية لشعبنا وضمان حمايته وامن ، وصولا إلى إنهاء الاحتلال، وتحقيق سلام عادل وشامل يؤدي الى نيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله في دولة فلسطين، وعاصمتها القدس، وحق العودة لللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها استنادا للقرار 194 وتنفيذ مبادرة السلام العربية.
ختاما
أشكركم جميعا واشكر الامانة العامة للكومسيك والجمهورية التركية ووفقنا الله جميعا من اجل خير شعوبنا وامتنا الاسلامي

شاهد أيضاً

وزير فلسطيني سابق: تجارتنا مع تركيا زادت في السنوات الأخيرة

وزير فلسطيني سابق: تجارتنا مع تركيا زادت في السنوات الأخيرة (مقابلة) وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق …

Eski Filistin Ekonomi Bakanı Useyli: Türkiye’yle resmi ticaret hacmi 1 milyar dolar. Aslında belki de bunun iki katı

Ankara Eski Filistin Ekonomi Bakanı Useyli: Türkiye’yle resmi ticaret hacmi 1 milyar dolar. Aslında belki …

رسالة – سفير فلسطين لدى تركيا

السيد عسيلي