2020/11/26 at 3:47 مساءً

وزير الاقتصاد الوطني لـ”القدس” الاقتصاد يواجه الكثير من التحديات والاحتلال يسيطر على جميع مواردنا الاقتصادية

 

 

س1: كيف تقيم الوضع الاقتصادي في فلسطين في ظل جائحة كورونا ؟

فلسطين كسائر دول العالم تأثر اقتصادها  بصورة كبيرة جراء جائحة كورونا، حيث تضررت معظم القطاعات الاقتصادية ولكن بصورة متفاوتة، حيث أن أكثر من 100000 منشأه اقتصادية تعطلت عن العمل، وقد أدى ذلك لانكماش الناتج الإجمالي المحلي، وانخفاض متوسط دخل الفرد الفلسطيني، وقد أدى ذلك لانخفاض الإيرادات العامة للحكومة الفلسطينية وتزامن ذلك مع وقف الجانب الإسرائيلي دفع المستحقات المالية من المقاصة  والتي تشكل ثلثا الإيرادات العامة للخزينة الفلسطينية ، وهذا كله ألقى بظلاله على الواقع الاقتصادي الكلي، وعدم تمكن الحكومة الفلسطينية على الإيفاء بالتزاماتها اتجاه موظفيها، واتجاه التزاماتها  المالية الأخرى الجارية والتطويرية ، ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة لأكثر من 1.4 مليار دولار للعام 2020 .

س2 : ما هي أهم وابرز القطاعات التي تضررت بشكل كبير بسبب الاغلاقات لدرئ اخطار الجائحة ؟

فلسطين كانت من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات وقائية صارمة لمحاربة وباء كورونا، بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية بتاريخ 21/02/2020 أن وباء كورونا وباءاً عالميا، وأعلنت حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية بتاريخ 05/03/2020، حيث تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية المشددة والتي أدت إلى إلحاق الخسائر بمعظم القطاعات الاقتصادية، حيث كان جل اهتمام الحكومة وما زال هو صحة المواطن الفلسطيني، وعن تقديرات حجم الخسائر تعددت الجهات والدراسات والتقارير التي تناولت  هذا الموضوع، إلا أن جميعها أجمعت أن هناك خسائر فادحة تكبدها الاقتصاد الفلسطيني تفوق 3 مليار دولار، حيث أن بعض القطاعات والأنشطة الاقتصادية شلت بالكامل مثل القطاع السياحي والأنشطة المرتبطة به من مقاهي ومطاعم ونوادي ومنتزهات،  وبعض القطاعات استمرت بالعمل جزئياً، وهنالك قطاعات أخرى ازدهر عملها خلال هذه الفترة مثل قطاع الأدوية والأنشطة المرتبطة به، حيث تم إنشاء حوالي 56 منشأة اقتصادية جديدة تعمل في مجال المعقمات والكمامات والملابس الصحية،  إلا أن حوالي 25 – 30% فقط من المنشآت التي بقيت تعمل علما بان عدد المنشات الاقتصادية 147000 منشاة معظمها منشات متناهية الصغر وصغيرة .

س3: لماذا برأيكم تصدع الاقتصاد الوطني على هذا النحو وبهذه السرعة . هل البنية الاقتصادية الوطنية هشة الى هذا الحد ؟

القطاع الاقتصادي الفلسطيني صغير الحجم، يبلغ الناتج الإجمالي المحلي حوالي 15.6 مليار دولار، ويواجه الكثير من التحديات، أبرزها التحدي الإسرائيلي، الذي يسيطر على جميع الموارد الاقتصادية الفلسطينية، فهو يسيطر على 62% من الأراضي الفلسطينية المصنفة ج، وعلى أكثر ممن 85% من الموارد المائيةـ، بالإضافة إلى سيطرته المحكمة على المعابر والحدود، وجدار الفصل العنصري، والاستيطان، وقطع المحافظات الشمالية عن الجنوبية، وغيرها الكثير، و الموارد الاقتصادية محدودة جداً، وبالتالي القطاع الاقتصادي أكثر عرضة لأية هزات اقتصادية أو سياسية تتعرض لها الأراضي الفلسطينية، والتي كان أخرها جائحة كورونا والتهديدات الإسرائيلية بفرض سياسة الضم لأجزاء من الأراضي الفلسطينية.

 

س4: اتعتقدون ان الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن اقتصاد الاحتلال ووقف التنسيق الامني كان له اثر على تقهقر الاقتصاد الوطني ؟

الانفكاك الاقتصادي  التدريجي عن الاحتلال الإسرائيلي، أولوية حتى نبعد شبح السيطرة الإسرائيلية الكاملة عن الاقتصاد الفلسطيني، حيث أن جل استيرادنا مسيطر علية من الجانب الإسرائيلي بنسبة 60%، وأكثر من 80% من صادراتنا ، وقد أدت السياسات الفلسطينية في هذا المجال إلى انخفاض إيراداتنا من الجانب الإسرائيلي والتوجه للعمق العربي والإقليمي والدولي، بالتالي فأن السبب الرئيسي لتراجع الاقتصاد الفلسطيني هو السيطرة الاسرائيلية على معظم الحلقات الاقتصادية الفلسطينية، وعرقلة اية سياسات وطنية تنموية ،وخير مثال تكرار قرصنة الجانب الإسرائيلي لأموال المقاصة الفلسطينية ،وتهديداتها المستمرة بسياسات الضم والتوسع ،واستمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء مستوطناتها .

 

 

 

س5:  هل توافق الاراء التي تقول ان قطاع العمال هو الاكثر تضررا في هذه الجائحة وخاصة عمال المياومة ؟

لا شك أن قطاع العمالة الفلسطينية تأثر بصورة كبيرة جداً، خاصة أن أكثر من ثلثي المنشات الاقتصادية توقف عن العمل، إضافة إلى ذلك قطاع العمالة في إسرائيل أيضا تأثر بصورة كبيرة جداً، حيث كانت تحويلاتهم تزيد عن 2 مليار دولار.

 

س6: تم اغلاق الخليل ونابلس في المرحلة الثانية من حالة الطوارئ على الرغم من ان كلتا المحافظتين عصبان مركزيان للاقتصاد الوطني ، على اي اساس تم اتخاذ هذا القرار ؟

تم إدارة الأزمة بشفافية مطلقة من قبل الحكومة وتم تقديم خطط طوارئ لجميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتم نشر المعلومات الموثوقة بصورة يومية ، والتعاون الوثيق بين مكونات المجتمع الفلسطيني من حكومة وقطاع خاص ومجتمع مدني في إدارة هذه الأزمة، حيث تم تشكيل لجنة طوارئ عليا، ولجان طوارئ وإغاثة وتكافل في جميع التجمعات الفلسطينية من مدن وقرى ومخيمات وبالتالي تم إدارة سياسات مواجهة هذا الوباء على المستوى الوطني وتوجيه كافة الجهود، من قطاع عام وقطاع خاص ومجتمع مدني ومانحين  وتوزيع مواردهم بما يكفل تحقيق مراقبة هذه الجائحة والحد من انتشارها،وعلية فان الإجراءات الحكومية المشددة على محافظتي الخليل ونابلس من اجل الموازنة ما بين الحفاظ على صحة المواطن الفلسطيني والحد من الانتشار الخطير لهذا الوباء ،وبين عودة الأنشطة الاقتصادية للعمل  وفق إجراءات وقائية مشددة ، وهذه الإجراءات جاءت بناءا على توصية جميع هذه اللجان ، وكذلك الأمر تقرير  اللجنة الوزارية الخاصة  التي زارت المحافظة خلال الفترة القصيرة الماضية.

 

 

 

س7 هل تعتبرون الإغلاق هو الحل وان كان كذلك لماذا لم نستفد من تجربة الاردن في موضوع الاغلاق الشامل لحصر الوباء . وان كان المرض سيتواصل لزمن طويل فهل ترون ان الاغلاق هو الحل ؟

لجنه الطوارئ العليا في فلسطين، ولجان الصحة الوطنية، وبالتعاون مع منظمة الصحة الدولية، تقوم بمراقبة الحالة الوبائية الفلسطينية واتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع تفشي هذا الوباء، والحكومة الفلسطينية منذ البدايات أدارت الأزمة بمهنية عالية جداً، ومازالت تتبنى النهج التشاركي مع جميع الجهات ذات العلاقة للحد من انتشار هذا الوباء، وأصبحت مرحلة التعايش مع هذا الوباء أمراً ملزماً، وبالتالي تحاول الحكومة الفلسطينية الموازنة بين إجراءات الوقاية والمحافظة على صحة المواطن الفلسطيني، ومابين العودة التدريجية للأنشطة الاقتصادية بالعمل من جديد.

 

س8 ما هي الخطط التي بجعبتكم لانقاذ الاقتصاد الوطني وخاصة اصحاب المنشات والمشاغل الصغيرة ؟

قطاع المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر، تشكل حوالي 97% من حجم المنشات الاقتصادية، وكون معظم هذه المنشات قد تضررت بفعل هذه الجائحة، فأننا نحاول جاهدين دعم تمويل متطلبات هذه المنشات للعمل من جديد، من خلال توفير رزمة من التسهيلات المالية من جهات محلية ودولية ، وبفوائد بسيطة جداً، وفي القريب العاجل سيتم إتاحة هذه المصادر التمويلية.

 

س9 هل تعتقد ان صندوق وقفة عز والذي تتذمر شريحة واسعة من الناس من طريقة تعامله مع المحتاجين الحقيقيين،  انه ساهم في حل اشكاليات اقتصادية ؟

الحكومة تحاول جاهدة للوقوف بجانب شعبها ومواطنيها ضمن إمكانياتها المالية المتاحة، وكان ومازال جل اهتمامها كبح انتشار الوباء من خلال مجموعه من التدخلات الصحية السريعة من تجهيز المستشفيات، وأماكن للحجر الصحي وزيادة في عينات الفحص، بالإضافة لذلك الوقوف بجانب مواطنيها المتضررين من خلال تدخلاتها في الحفظ على تدفق الدخل للأسر الفقيرة والمحتاجة والتي وصل عددها إلى أكثر من  125 ألف أسرة، كذلك منع تسرب العمال والإبقاء على دفع أجورهم وذلك بموجب الاتفاقية التي أبرمت بين وزارة العمل والقطاع الخاص، وان إنشاء صندوق وقفة عز جاء تعزيزاً لدعم الشريحة المتضررة، حيث تم استهداف الطبقة الأكثر تضرراً في مراحله الأولى، وستستفيد شرائح أخرى خلال الإستهدافات الحالية والقادمة.

نثمن الجهود والمبادرات التي نفذها القطاع الخاص وتحمل مسؤوليته المجتمعية خلال الجائحة الصحية الراهنة والتي تعتبر ترجمة حقيقية للشراكة ببين القطاعين العام والخاص القائمة على اسس صلبة من شانها وضع السياسات واتخاذ القرارات التي تدعم وتعزز السياسات الحكومة في الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين واستمرار عجلة الانتاج على قاعدة التوازن بين الصحة والاقتصاد.  

س10 الى اي مدى يستطيع الاقتصاد الوطني الصمود ؟

الاقتصاد الوطني اعتاد على الظروف الاستثنائية، كون معظم منشأته صغيرة الحجم،ـ باستطاعته التأقلم والاستمرار بالعمل، وان جهد الحكومة حالياً منصب باتجاه توفير مقومات الصمود لهذا القطاع، من خلال توفير مصادر تمويلية متاحة من مصادر محلية ودولية، ومن خلال دعم وتبني سياسات دعم المنتج الوطني كبديل عن المنتجات المستوردة بصورة عامة والمنتجات الإسرائيلية بصورة خاصة.

 

س11 ماهو حجم الخسائر المقدرة التي لحقت الى الان بالقطاعات الاقتصادية المختلفة ؟

تعددت الجهات التي درست موضوع الخسائر التي ألمت بالاقتصاد الفلسطيني جراء جائحة كورونا، ووزارة الاقتصاد الوطني أيضاً درست هذه الخسائر، وقد تم الوصول إلى نتائج وان كانت متفاوتة إلا أنها متقاربة حول حجم الخسائر، والتي تفوق 3 مليار دولار، وهنا نؤكد مرة أخرى بأن معظم القطاعات الاقتصادية متضررة ولكن بصورة متقاربة.

 

س12 اخيرا ، هل توجد لديكم اتصالات عربية واسلامية ودولية لحشد الدعم المالي للوقوف الى جانب شعبنا في محنته ؟

أن التوجه للعمق العربي والإسلامي والدولي أولويتنا في شتى المجالات، من أجل الانفكاك التدريجي عن الاحتلال الإسرائيلي، وقد عكسنا ذلك في الأهداف الإستراتيجية لخطة التنمية الاقتصادية 2017-2022، وتحديثاتها الحالية، حيث نسعى لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمار مع هذه الدول، بالإضافة لحشد التمويل ولدعم صمود مواطنينا ومنشأتنا الاقتصادية، من مصادرنا المحلية ومن مصادر خارجية، حيث استعدت سلطة النقد لتقديم 210 مليون دولار لدعم صمود الشركات الصغيرة وبفوائد متناقصة، واستعد بنك التنمية الإسلامي على توفير 25  مليون دولار، وصندوق الاستثمار الفلسطيني استعد لتقديم 25 مليون دولار، وجاري التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول توفير 9 مليون يورو لدعم الصناعة والمدن الصناعية، وقد تم توفير مليون يورو من الوكالة الفرنسية لشراء منتجات شركات فلسطين تعمل في مجال الوقاية من فيروس كورونا، والجهود مستمرة مع عدد من الجهات المانحة لتوفير قرض بقيمة 475 مليون دولار بفوائد بسيطة من أجال توفيرها للمنشات الصغيرة والمتناهية الصغر.

س13 ما هو تأثير جائحة كورونا على محافظة القدس؟

محافظة القدس كسائر المحافظات الفلسطينية الأخرى تضررت بصورة كبيرة جراء هذه الجائحة مما أدى ذلك زيادة انتكاس الحالة الاقتصادية داخل المحافظة، والتي هي أصلاً تعاني من تحديات كبيرة من الجهات الإسرائيلية، حيث أن نسبة الفقر زادت عن 80% ، وحجم البطالة تعدت 11.5%، والكثير من المحلات التجارية مهددة بالإغلاق لتراكم ضرائب الأرنونا ،  وفي ظل جائحة كورونا  تم تشكيل لجنة طوارئ داخل محافظة القدس ضمت جميع الشركات، وقد خلصت هذه اللجنة إلى توفير مركز للحجر الصحي، وحول البعد التعليمي تم الوصول إلى اتفاقية ثلاثية بين مديرية التربية والتعليم وجامعة القدس وصندوق وقفية القدس، لبناء وإطلاق منصة الكترونية للتعليم عن بعد، ومازالت مساعي الحكومة مستمرة لحشد التمويل الخاص بمحافظة القدس من أجل تعزيز صمود المحافظة في وجه الاحتلال من جهة وفي مواجهه جائحة كورونا من جهة أخرى، كما اقرت الحكومة تقديم مساعدة مالية لـ 1400 محل تجاري في البلدة القديمة في القدس بالإضافة انه جاري العمل على تنفذ مشروع الكومسيك المخصص لدعم قطاع السياحة في مدينة القدس بقيمة 592 مليون دولار.

 

 

 

شاهد أيضاً

وزير الاقتصاد الوطني يطالب بوضع آلية عملية لإزالة القيود الإسرائيلية المفروضة على التجارة الفلسطينية

رام الله 10-11-2020 طالب وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي الدول الأعضاء في اتحاد من اجل ...

رئيس الوزراء، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس إدارة هيئة تشجيع الاستثمار: نعمل على توجيه الاستثمار إلى القطاعات ذات الأولوية

رام الله 8-11-2020 – قال رئيس الوزراء محمد اشتية: إن “تعزيز المنظومة التشريعية الداعمة للاستثمار ...

وزير الاقتصاد الوطني والسفير الالماني يبحثان سبل تحسين الاقتصاد الفلسطيني

رام الله-5/11/2020-بحث وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي وممثل جمهورية المانيا الإتحادية لدى دولة فلسطين السفير ...